القاسم بن إبراهيم الرسي
245
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
والبر والإخاء ، فحكم اللّه جل ثناؤه في أوليائه ، ثم حكم اللّه سبحانه « 1 » بعد في أعدائه ، بخلاف ما حكم به للأولياء ، « 2 » تفريقا بين مفترق الأشياء ، كما قال جل جلاله فيما نزل من الفرقان : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) [ ص : 28 ] ، وقال سبحانه : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) [ القلم : 35 - 36 ] ، وقال تبارك وتعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) [ السجدة : 18 ] ، فلم يسو بينهم عند ذي علم ، في اسم منه لهم « 3 » ولا حكم ، وكان حكمه تبارك وتعالى على أعدائه ما « 4 » لا يجهله ذو علم ، من لعنته وإخزائه ، ومقته لهم وإقصائه « 5 » ، وما حكم به من هجرتهم على أوليائه ، وما وكّد على العباد من فرضه ، في مجانبه كل مجرم وبغضه ، وما أوجب اللّه على الأبرار ، من الهجرة للظالمين في المحل والدّار ، وما ألزم الظالمين من الصّغار والذل ، وما حكم به على بعضهم في ظلمه من القتل ، وعلى بعضهم من القطع والصلب ، وعلى بعضهم من السجن وألوان النكال والضّرب ، وما أوجب اللّه على الظالمين من الخزي في الظلم ، وما حكم به عليهم في ذلك من الحكم ، فما لا يعمى عنه من نوّر اللّه قلبه في معرفة الحق بضياء ، ولا يخفى على محجوج من الخلق « 6 » فيما يخفى عليه من الأشياء ، ولا يحق لمن جهله حقيقة الإيمان ، ولا يتم لمن عطّله مثوبة الإحسان ، بل يحيط اللّه عمله ، بما جهل منه وعطّله .
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : حكم اللّه سبحانه . ( 2 ) في جميع المخطوطات : لأوليائه . لكنه ظنن في ( د ) : ب ( للأولياء ) ، ولعله الصواب . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : لهم . ( 4 ) سقط من ( ب ) : ما . ( 5 ) في ( ب ) : وقضائه ( تصحيف ) . ( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : من الخلق .